المقريزي
519
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الموغول « 1 » والجتا والخطا نحوا من مسيرة شهر عن ممالك ما وراء النهر ، فمهّدوا ما هناك وبنوا عدة قلاع حتى بلغوا أقصاها ، وهي بلد تدعى إسباره ، فبنوا فيه حصنا منيعا وأزيحت من تلك الديار طوائف الموغول والخطا ، وخطب لتيمور ابنه بعض عظماء ملوكهم بسفارة أمير يدعى اللّه داد وهو أخو سيف الدين المذكور ، وهو الذي استولي استخلاص الأموال من أهل دمشق ، كما يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، ثم أمر تيمور ببناء مدينة على طرف سيحون من ذلك الجانب وعقد إليها جسرا على النّهر بالمراكب سمّاها شاه رخية . ثم لما تمهّدت له البلاد وتوطدت ممالك تركستان إلى بلاد خراسان ، جاءه الملوك والأمراء والأعيان من كلّ جانب وسلّموه ما بأيديهم ومن جملتهم إسكندر الجلّابي من ملوك مازندران ، وأرشيوند الفارسكوهي صاحب الجبال ، وإبراهيم القمّي ، وأطاعه السّلطان أبو إسحاق من سيرجان « 2 » ، فاجتمع عنده من ملوك عراق العجم سبعة عشر ملكا ما بين سلطان وابن سلطان وابن أخي سلطان ، مثل سلطان أحمد أخي شاه شجاع وشاه يحيى ابن أخي شاه شجاع سوى ملوك مازندران وسوى أرشيوند وإبراهيم من ملوك خراسان ، فاجتمعوا يوما عنده في خيمة ، وقد تآمروا على قتله ، فتفرّس ذلك فيهم ففضّ الجمع وأقام عدّة أيام ، ثم جلس جلوسا عاما وقد لبس ثيابا حمرا واستدعى بهؤلاء الملوك السّبعة عشر ، فأتوه بأجمعهم ، فلما تكاملوا عنده أمر بهم ، فقتلوا عن آخرهم في ساعة واحدة ، واستولى على بلادهم وأموالهم ، وقتل جميع أولادهم وأحفادهم وأجنادهم بحيث إنه كان إذا سمع بأحد له بهم نسب أو سبب قتله ورأى أنه إذا محى آثار هؤلاء تصفو له الممالك ، فكان كذلك لأنّ بلاد العجم كثيرة الملوك والأمراء والأكابر ، وبها مدائن
--> ( 1 ) هكذا رسمها في الأصل . ( 2 ) بلدة بين كرمان وفارس ، وهي قصبة كرمان ، كما في معجم البلدان .